مايكل ترميني، 20 سبتمبر/أيلول 2012
إقرأ المقال مترجماً هنا الى اللغة العربية
في الثالث عشر من سبتمبر/ايلول 2012 أصدرت محكمة القضاء الاداري باسيوط حكمها التي أبطلت بموجبه صفقة بيع حوالي 96% من أسهم شركة اسمنت اسيوط التي بيعت للشركة العالمية المكسيكية المنشأ "سيمكس" و المتهمة سابقاً بمخالفة و انتهاك قوانين البيئة في الولايات المتحدة الامريكية. هذا الحكم الذي اعتبر الصفقة كأن لم تكن و يتوجب أن تعود ملكيتها للشعب المصري يذكرنا بصفعة على وجه مشروع الخصخصة الذي تم شنه على الشعب المصري.
لقد تم بيع شركة اسمنت أسيوط في نوفمبر/تشرين ثاني عام 1999 بمبلغ بليون و ثلاثماية و ثمانون مليون جنيه مصري في الوقت الذي كانت فيه قيمتها الدفترية "بليونان و ثلاثماية مليون جنيه" و قيمتها السوقية "ثلاثة عشر بليون جنيه". لق وجدت المحكمة أن الاجراءات التي تمت لاجراء الصفقة كانت مخالفة للقانون و تسببت في هدر للمال العام. رفع القضية أمام المحكمة عاملين سابقين في الشركة تم ايداعهما على التقاعد المبكر كما حصل مع العديد من زملائهم. و ما يؤكد هذه الحقيقة استمرار اضرابات عمال الشركة في 2012. و يتوجب حسب قرار المحكمة أن يعود العمال المسجلين في كشوف الشركة كما كان عليه الحال في العام 1999 مما يعني عودة 2545 عامل انهيت عقود عملهم من أصل 3777 عامل.
إذن، فقد تم بيع أحد ممتلكات الدوله بثمن يسير لمستثمر أجنبي و التسبب بطرد آلاف العمال. هل هذا النموذج في الخصخصة مألوف لديكم؟ إن لم يكن كذلك، نذكر بأننا تابعنا نفس هذا النموذج المتكرر دوماً في الكثير من عمليات الخصخصة التي تمت بعد صفقة شركة اسمنت أسيوط. لقد تم المسارعة بعمليات الخصخصة من قبل الشخص الذي هو موضوع تحقيقاتنا و متابعاتنا لصفقات الخصخصة المعيبة في مصر ألا و هو وزير الاستثمار السابق في مصر "محمود محي الدين". لقد التقطنا طرف خيط برنامج الخصخصة الذي تم اطلاقه أثناء حكم حسني مبارك و تحديداً صفقة عمر أفندي، سلسلة المتاجر الشهيرة، و قد قام "مركز معلومات البنك" بعمل تقرير معمق حول صفقة عمر أفندي. و قد تم ابطال الصفقة بقرار من المحكمة الادارية في مايو 2011. و للغرابة الشديدة، ما زال محي الدين يتربع في منصبه كمدير للبنك الدولي بالرغم من محاولاتنا المتكررة في في المطالبة باشهار ذمته المالية.
إن انعدام المساءلة كما ظهر ملياً من خلال عدم نجاح الحكومة المصرية و البنك الدولي بمساءلة وزير الاستثمار المصري الاسبق يشير مسألة أكثر حساسية ألا و هي ان العدل لم يجد طريقه بعد للوصول الى هذه الجرائم المالية و تبعاتها التدميرية على المواطنين. و بالرغم من قرار المحكمة في قضية اسمنت اسيوط و قبله في قضية عمر أفندي يبقى السؤال المركزي: من هو المتورط في هذه الصفقات التدميرية و هل هنالك تحقيقات جزائية ستجد طريقها الى من قام بها؟ قم أنت من طرفك بطرح هذه الاسئلة و ستجد صمتاً مطبقاً كما حصل معنا نحن تماماً. و مما يجعل الامور أسوأ هو أن هذه الاسئلة تدور بلا جواب، و تمر الايام دونما يشير إلا أن هنالك فحص يحصل على جبهة سياسات الخصخصة.
فعلى سبيل المثال، عندما قررت المحكمة بعودة اسمنت اسيوط الى الشعب المصري، بدل ان تقرر الحكومة المصرية أن تلاحق جزائياً من نفذ هذه الصفقات، فانها و حسب وزير التجارة الخارجية حاتم صالح قررت استئناف حكم المحكمة. أين المساءلة؟ و كما نرى فإنه بالرغم من الجهود الحثيثة التي قام بها المركز المصري للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية في ابطال صفقة عمر أفندي، و كذلك جهود المرشح الرئاسي السابق، المحامي العمالي، "خالد علي" في تمثيل العمال قضائياً و التصدي لخصخصة اسمنت اسيوط، الا أن حكم المحكمة بإبطال الصفقة كما في عمر أفندي لا يعني أن شيئا ما سيحصل. ففي شهر سبتمبر الماضي تم بقرارات محاكم اعادة ثلاث شركات الى ملكية الشعب: غزل شبين الكوم و طنطا للكتان و الزيوت و شركة المراجل البخارية. لكن هذه الشركات لم ترجع فعلياً للشعب. إذن، من الواضح أنه حتى عندما يقول القضاء كلمته فإن ذلك لا يعني الكثير.
إن منظمتنا، منظمة مساءلة الحكومة، مستمرة في جهودها في التحري عن هذه الصفقات اللاقانونية و المدمرة و ستستمر في طرح الاسئلة حتى نجد الاجوبة الشافية. و ندعو بدورنا أي منظمة أو أفراد معنيين أم متضررين من تلك الصفقات الفاسدة أن يساعدونا في مهمتنا. بعد عودتي حديثاً من القاهرة، أقول بأن الحقيقة المتعلقة بقصص الفساد الذي أحاط بالخصخصة و كلف الشعب المصري البلايين من ثروته لم تعرف بعد.
مايكل ترميني هو مساعد مديرقسم المساءلة المالية و الشركات و كذلك ضابط في القسم الدولي لدى منظمة "مشروع مساءلة الحكومة"، المنظمة الرائدة على مستوى الولايات المتحدة الامريكية، و التي تتبنى الدفاع عن و حماية مطلقي الصافرة.


